علاء الدين مغلطاي
337
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال
وأبو الفتح الأزدي وقال : تفرد عنه بالرواية ( كرز ) ، وفي « الكامل » للمبرد : قال الربيع بن زياد الحارثي : كنت عاملا لأبي موسى الأشعري على البحرين ، فكتب إليه عمر بن الخطاب يأمره بالقدوم عليه هو وعماله ، وأن يستخلفوا جميعا ، فلما قدمنا أتيت يرفأ ، فقلت : يا يرفأ ، ابن سبيل ومسترشد ، أي الهيئات أحب إلى أمير المؤمنين أن يرى فيها عماله ؟ فأومأ إلي بالخشونة ، فاتخذت خفين مطارفين ، ولبست جبة صوف ، ولثت عمامتي على رأسي ، فدخلنا على عمر فصفنا بين يديه ، فصعد فينا وصوب ، فلم تأخذ عينه أحدا غيري ، فدعاني فقال : من أنت ؟ فقلت : الربيع بن زياد الحارثي . فقال : وما تتولى من أعمالنا ؟ فقلت : البحرين . قال : كم ترتزق ؟ . قلت : ألفا . قال : يكثر ، فما تصنع به ؟ . قلت : أتقوت منه شيئا ، وأعود به على أقاربي لي ، فما فضل منهم فعلى فقراء المسلمين . فقال : ولا بأس ، كم سنك ؟ قلت : خمس وأربعون سنة . قال : الآن حيث استحكمت . ثم دعا بالطعام ، وأصحابي حديث عهدهم بلين العيش ، وقد تجوعت له فأتى بخبز وأكسار بعبر ، فجعل أصحابي يعافون ذلك ، وجعلت آكل فأجيد فجعل يلحظني من بينهم ، ثم سبقت مني كلمة تمنيت أني سخت في الأرض ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، إن الناس يحتاجون إلى صلاحك ، فلو عمدت إلى طعام ألين من هذا فزوجوني . فذكر خبرا طويلا . وفي « ربيع الأبرار » : أصابت الربيع بن زياد الحارثي نشابة في جبهته يوم فتحت مناذر ، فكانت تنتقض عليه كل سنة ، فعاده علي بن أبي طالب في داره ، وهي أول دار حطب بالبصرة ، فجال ببصره فقال : ما كنت ترجو بهذا كله ، وما هذا البناء يا ربيع ، أما لو وسعت بها على نفسك في آخرتك ؟ ثم قال : ويلي أراها تزيدك من الله تعالى قربة تصل فيها القريب ، وتقري بها الضيف